ضرورة مباينة العلم الحقيقي المعصوم بذاته مع العلم الحصولي الذي لا عصمة له
ذاتا .
قوله تعالى : والموعظة الحسنة .
قال ابن منظور : " الوعظ والعظة والموعظة : النصح والتذكير بالعواقب . قال
ابن سيدة : هو تذكيرك للإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب " . ( 1 )
أقول : حيث إن الواعظ هو رسول الله صلى الله عليه وآله فلا محالة تكون
موعظته بالتذكير إليه تعالى وكمالاته وسننه الحكيمة ، وبإيثاره دفائن العقول وتنوير
القلوب بالمستقلات العقلية كي يعلمون بالعلم الحقيقي مكارم الأخلاق ورذائلها
والمراقبة في ساحة الرب سبحانه وفي ساحة أوليائه . قال تعالى :
ما لكم لا ترجون لله وقارا . ( 2 )
وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم
" . . . " يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر والصبر على ما
أصابك إن ذلك من عزم الأمور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في
الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور . ( 3 )
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى
ورحمة للمؤمنين . ( 4 )
قوله تعالى : وجادلهم بالتي هي أحسن .
أقول : الجدال والمجادلة مصدران من باب المفاعلة ولو حظ فيهما المعارضة
والمخاصمة بين المحق والمبطل في إثبات شئ أو نفيه . وإطلاق الأمر بالجدال يقتضي
هامش
( 1 ) لسان العرب 7 / 466 .
( 2 ) نوح ( 71 ) / 13 .
( 3 ) لقمان ( 31 ) / 13 و 17 و 18 .
( 4 ) يونس ( 10 ) / 57 .