الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . . . قلت : أجل - جعلني
الله فداك - لكنك قلت : الأحد الصمد وقلت : لا يشبهه شئ والله واحد . والإنسان
واحد . أليس قد تشابهت الوحدانية ؟ قال :
يا فتح ، أحلت - ثبتك الله . إنما التشبيه في المعاني . فأما في الأسماء فهي
واحدة وهي دالة على المسمى . وذلك أن الإنسان وإن قيل واحد ، فإنه
يخبر أنه جثة واحدة ليس باثنين . والإنسان نفسه ليس بواحد . لأن
أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة . . . فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد
في المعنى . والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه
ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان . فأما الإنسان المخلوق المصنوع
المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ
واحد . ( 1 )
بيان : في الحديث إشعار بأن الواحد والأحد المذكورين في صدر الحديث
بمعنى واحد . وفيه تصريح على أن إطلاق الأحد والواحد عليه تعالى بلحاظ الوحدة
الحقيقية ، وعلى غيره تعالى بلحاظ الوحدة العددية ، وأن الأسماء أمارات ودلالات
على الخارج عن الحدين وهو المسمى ، لا على المفهوم الكلي في الذهن ، وأن أسماء الله
تعالى معرفة موضوعة بالوضع الشخصي لله سبحانه .
وروى الصدوق مسندا عن الباقر عليه السلام قال :
الأحد الفرد المتفرد . والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرد الذي
لا نظير له . والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد . والواحد المتبائن
الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ ومن ثم قالوا : إن بناء العدد
من الواحد وليس الواحد من العدد . لأن العدد لا يقع على الواحد ، بل
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 118 .