واشتاق ملك عصره الشاه سليمان إلى رؤيته ، وكان ملكه مانعا من أن يأتيه
ولا يأتي هو إليه لتنفره عن الدنيا ، فالتجأ السلطان إلى أن يستشيره وزيره الشيخ
على خان في ذلك ، فأشار الوزير إلى أنه يأتي كل يوم الخميس إلى الباغ 1 ) المشهور
ب " هزار جريب " فإذا أتى إليك 2 ) نخبرك فتأتي إليه فتزوره ، ولما كان ذلك اليوم
جاء إلى ذلك الباغ غدوة فأخبر الوزير الملك فجاء فالتقيا وتكلما متماشيان إلى
وقت الظهيرة ، وكان عليه لبادة 3 ) فزادت الحرارة ، فتأذى بها فأخذ الملك اللبادة
فألقاها على عاتقه إلى أن رجعا إلى الباب ، فأخذ اللبادة عن الملك ليعود إلى بيته ،
فقال الملك : ملوك الأرض يفتخرون بأن يأخذوا غاشيتي فاليوم أنا أخذت غاشيتك .
فقال : لا يفيد ذلك لي فائدة دينية ولا دنيوية ، فان البقال يعطى البقل منى بفلوس
ولا يعطى بأنك آخذ لغاشيتي ، فتفارقا 4 ) .
( 80 )
آقا حسين بن آقا إبراهيم المشهدي السابق الذكر
كان ذا فضل باذخ وذا علم شامخ ، متفننا في العلوم ، مع ذهن وقاد وفهم
نقاد .
هامش
1 ) كلمة فارسية بمعنى البستان .
2 ) كذا ، والصحيح " إليه " أي إلى البستان .
3 ) جبة تلبس فوق الثياب .
4 ) هو محمد حسين بن شمس الدين الملقب بالتاج ، ذكره الأردبيلي بما
ذكره القزويني من الزهد والاعراض عن الدنيا ومناصبها .
أنظر : جامع الرواة 2 / 100 .