تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يكفه إلا الحذر ولا خير في ملك لا يتناصف أهله فإن أهملوا ارتبعوا وإن خافوا ارتدعوا . فليوقظ عزمه في تصفح المظالم وإنصاف المظلوم من الظالم ليكون آمرا بالعدل كما كان به مأمورا وزاجرا عن الظلم كما كان عنه مزجورا فإن مراعاة المظالم من قواعد السياسة ( 64 ب ) في انتظام الملك ومصالح الرعايا . حكى أن بعض الملوك ذهب سمعه فبكى وقال : لم أبك من ذهابه إلا لأني كنت أسمع ظلامة المتظلم فأنصفه وقد صرت لا أسمعها وأنا أعتاض عن ذلك ببصري وقد حرمت لباس الحمرة إلا على متظلم لأعلم بحاله إذا رأيت لباسه فأنصفه . فلا خير في ملك لا ينصف الرعية ولا تنتصف به الرعية . وسن أردشير بن بابك في ملكه وعمل به أكثر ولده من بعده أن يجلس في يوم النيروز جلوسا عاما للخاصة والعامة ليتقدم الخاصة للتهنئة ويعقبهم العامة للمظالم فإذا وصلت إليه رقاعهم جمعها وميزها فإن كان التظلم فيها من غيره نظر فيه بنفسه وأوصل المتظلم إلى حقه وإن كان التظلم منه قام مع خصمه وجثا بين يدي الموبذ وقال : أيها الموبذ ما من ذنب أعظم عند الله من ذنب الملوك وإنما خولكها الله تعالى برعاياها لتدفع عنها الظلم وتذب عن بيضة الملك جور
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 286 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / حسين الساعاتي