وإذا اكتفى من استكفاه اقتصر ولم يستكثر فحسبه في العمل من كفاه فما في الاستكثار بعد الاكتفاء إلا مال مضاع وسر مذاع وكلا الأمرين خلل وزلل .
قال بعض البلغاء :
ليس العمل بكثرة الإخوان ولكن بصالح الأعوان .
وإن وجد كافيا ولم يجد عملا لاستيلاء الكفاة على الأعمال تمسك به ولم يهمله وراعاه بقدر كفايته وادخره لوقت حاجته فلا غنى بالملك عن ادخار أعوان يعدهم لما يطغى ويستظهر بهم على من استكفى حتى لا تفجأه الحاجة وأعوانها متعذرون ويكفي أن يسترسل أو يدل عليه الناظرون .
فإذا ادخر الأموال لنوائب الملك كان ادخار الأعوان أحق لتماثل الأموال وتفاضل الأعوان .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 213
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢١٣