ومشربه وملبسه ومن يقرب منه في خلوته فإنهم حصنه من الأعداء وجنته من الأسواء .
وقد اختار حكماء الملوك أن لا يستخدموا في مثل هذه الحال إلا أحد ثلاثة :
إما من تربى مع الملك وألفه .
وإما من رباه الملك على أخلاقه .
وإما من ربى الملك في حجره .
فإن هؤلاء أهل صدق في موالاته ونصح في خدمته وعلو في حفاظه وحياطته ومن أجل ذلك وجب أن يكون إحسانه إليهم أفضل وتفضله عليهم أظهر ويتولى فعل ذلك بنفسه ولا يكل مراعاتهم إلى غيره كما لم يكل مراعاته إلى غيرهم حتى لا يلجئهم إلى من يجتذب قلوبهم بنفقته فيما يلوه ويكون من تقلبهم على عرض ومن تنكرهم على خطر .
فقد قيل في سالف الحكم ( 46 آ ) .
ليس من استكره نفسه في حظك كمن كان حظه في طاعتك .
[ تفقده لمن سوى هؤلاء ] :
ثم يتفقد في من سوى هذه الطبقات بحسب منازلهم من خدمته فقد قيل :
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 208
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢٠٨