ولو لم يتناصف أهل الفساد لما تم لهم فعل الفساد فكيف بملك قد استرعاه الله صلاح عباده ووكل إليه عمارة بلاده إذا لم يحمل على التناصف والتعاطف ومزجت ( 39 ب ) فيه الأهواء بالخرف وتحكمت القوة في منع الحق أن لا يوفى وفي إحداث ما لا يستحق أن يستوفى وتهارج الناس فيها بالتغالب وتمازجوا فيها بالتطاول والتغاضب هل يقترب بهذا الملك وقد تعطلت هذه الأصول به صلاح كلا لن يكون الباطل حقا والفساد صلاحا وقد قال أردشير بن بابك .
إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة .
قال الإسكندر لحكماء الهند .
أيما أفضل العدل أم الشجاعة ؟
قالوا .
إذا استعمل العدل استغني عن الشجاعة .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 183
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٨٣