السطوة وإشفاقا من المؤاخذة وذلك أقوى الأسباب في تهذيب المملكة .
فإن زالت عنهم زال حكمها معهم فلان واشتدوا وهان واعتزوا فاستسهلوا معصيته واستقلوا طاعته وصارت أوامره فيهم لغوا وزواجره لهوا وقد قيل :
من إمارات الجد حسن الجد .
وإذا جمع بين الرغبة والرهبة قادهم الرجاء إلى طاعته وصدهم الخوف عن معصيته وانبسط فيهم الأمل وكثر منهم الوجل فعز سلطانه واستقام أعوانه .
قال بعض الحكماء :
من أعرض عن الحذر والاحتراس وبنى أمره على غير أساس زال عنه العز واستولى عليه العجز .
وأما الإنصاف :
فهو عادل يفصل بين الحق والباطل ويستقيم به حال الرعية وتنتظم به أمور المملكة فلا ثبات لدولة لا يتناصف أهلها ويغلب جورها على عدلها فإن الندرة من الجور تؤثر فكيف به إذا كثر .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 182
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٨٢