[ مقابلة الدخل بالخرج ] :
ثم لا يخلو حال الدخل إذا قوبل بالخرج من ثلاثة أحوال .
أحدها :
أن يفضل الدخل عن الخرج .
فهو الملك السليم والتقدير المستقيم ليكون فاضل الدخل معدا لوجوه النوائب ( 38 ب ) ومستحدثات العوارض فيأمن الرعية عواقب حاجته ويثق الجند بظهور مكنته ويكون الملك قادرا على دفع ما طرأ من خطب أو حدث من خرق فإن للملك فنونا لا ترتقب وللزمان حوادث لا تحتسب .
والحال الثانية :
أن يقصر الدخل عن الخرج .
فهو الملك المعتل والتدبير المختل لأن السلطان بفضل القدرة يتوصل إلى كفايته كيف قدر فتأول ما وجب ويطالب بما لا يجب وتدعو الحاجة إلى العدول عن لوازم الشرع وقوانين السياسة إلى حرف يصل به إلى حاجته ويظفر بإرادته فيهلك معه الرعايا وينبسط عليه الأجناد وتدعوهم الحاجة إلى مثل ما دعته فلا يمكن قبضهم عن التسلط وقد تسلط ولا منعهم من الفساد وقد أفسد .
فإن استدرك أمره بالتقنع وساعده أجناده على الاقتصاد وإلا فإلى عطب ما يؤول الفساد .
والحال الثالثة :
أن يتكافأ الدخل والخرج حتى يعتدل ولا يفضل ولا يقصر فيكون الملك في زمان السلم مستقلا وفي زمان الفتوق والحوادث مختلا فيكون لكل واحد من الزمانين حكمه . فإن ساعده القضاء بدوام السلم كان على
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 179
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٧٩