وتقديرها على الملوك مستصعب .
لأنهم يرون بفضل القدرة بلوغ كل غرض ودرك كل مطلب فإن وصلوا إليه بالأسهل الألطف وإلا توصلوا بالأصعب الأعنف وإن استباحوه شرعا وإلا ارتكبوا محذوره وكابدوا معسوره .
فإن أقاموا بفضل الحزم على السياسة العادلة حتى وقفت بهم القدرة على تقدير الأموال أن يعتبر بما استدام حصوله ويسهل وصوله ولم يحتج معه إلى التماس معذر وارتياد متعذر اعتدلت ممالكهم وتعدلت مطالبهم فلم يعجزوا عن حق ولم يتعدوا إلى باطل وكان الظافر بهذه الحال منهم هو الملك السعيد ورعيته به أسعد الرعايا وكان المقصر فيها على ضدها .
قال لي بعض الملوك وقد توفر على لذته ولام غيره من الملوك عليها وكنت سفيرا بينهما إني قدرت خرجي بدخلي وجعلت لكل خرج دخلا كافيا واستنبت فيه أمناء ( 38 آ ) كفاة وأذنت لمن قصر دخله عن خرجه أن يقترض من غيره ما يقضيه عند وفور دخله ثم صرفت زمان التشاغل به إلى اللذة بعد إحكامه ونفسي ساكنة إلى انتظامه فإن الملك يراد للالتذاذ به ولو لم أفعل هذا لكنت في التشاغل باللذة ملوما . فإن كان هذا الملك قبل توفره على لذته قد أحكم ما أحكمته لم يلم وإن كان قد أهمله فهو الملوم دوني .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 177
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٧٧