والحسد مصروف إلى الضرر لأن غايته أن يعدم الفاضل فضله وإن لم يصر للحاسد مثله .
فهذا هو الفرق بين المنافسة والحسد .
فصارت المنافسة خيرا والحسد شرا .
[ الامتنان ] :
ومما هو جدير بالملك أن يجتنب الامتنان بإنعامه والبذخ بإحسانه لأنه من ضيق النفس وضعف المنة وهو تابع لفساد الأخلاق وملحق بمساوئ الشيم وفيه تكدير للصنيع وإحباط للشكر وإغراء بالذم فينعكس عليه ما صنع فيصير مسيئا ( 16 آ ) بإحسانه ومذموما بامتنانه فيعتاض بالإحسان كفرا وبالامتنان عصيانا إلا قوما قد أظهروا كفر إحسانه واستبطان عصيانه فيخرج الامتنان عليهم مخرج الوعيد والتهديد مقابلة على ما أضاعوه من شكر إحسانه فيكون ذلك منه استئناف إحسان إليهم لأنه تقويم على ميل وتأديب على ذلك .
وحسبك بذم الامتنان أن يصير عصيانا .
قال الشاعر : [ من البسيط ]
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 122
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٢٢