[ الفصل السادس عشر ]
[ تصفح الأعمال ]
[ اعتياد تصفح الأعمال ] :
ليكن من دأبه التصفح في ليله أعمال نهاره فإن الليل أحضر للخاطر وأجمع للذكر ليكون ما فعله موقوفا على استيضاح الرأي فيه فإن كان صوابا أبرمه وأمضاه واقتفى أثره فيما جانسه وضاهاه . وإن كان قد مال فيه عن سنن الصواب وزل عن نهج الاقتصاد بادر إلى استدراكه فيما أمكن وانتهى عن مثله في المستقبل ليكون بالماضي معتبرا وبالمستأنف خبرا .
وليعلم أن ما صدر من أفعاله لا يخلو من ثلاثة أحوال :
إما أن يكون قد اقتصد فيها ووقف منها على حدها وهو العدل المقصود والغرض المطلوب .
أو يكون قد أفرط فيها فزادت أو قصر فيها فنقصت وكلاهما خروج عن العدل وميل عن القصد .
فليعرف ذلك بسبره وتصفحه وليمضه بعد العلم بصوابه .
قال النبي عليه السلام :
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 124
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٢٤