وإن خص بالعطاء قوما وحرم قوما لم يكن بين من أعطاه وهو غير مستحق وبين من حرمه فرق ولحقه من ذم من حرمه أضعاف ما لحقه من حمد من وصله ، وليس يمنع هذا التبرع بالصلة ، ومن مراعاة من أمت بجرمة إذا ظهرت أسبابها ، وتلوح صوابها ، لأن الملوك مطالب ذوي الحاجات ، وذخائر ذوي الحرمات . وهذا في حقوق الساسة من الواجبات :
والسخاء خلق مركب من الحياء والإيثار .
[ 4 - البخل والإمساك ] :
ثم الخلق الرابع المقابل لهذا الخلق وهو البخل والإمساك المؤدي إلى تفريق النصحاء ، وتنكر الألباء ، واستطالة الأعداء ، فإن الأموال تصير إلى الملوك لتوضع في حقها ، وتفرق على مستحقها ، لا ليعدل بها عن العطاء إلى المنع ، وعن التفرقة إلى الجمع .
وقد قيل :
من جمع المال لنفع غيره أطاعوه ، ومن جمعه لنفع نفسه أضاعوه .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 112
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١١٢