ولا يتميز سقيم وفي ذلك من فساد السياسة بإيحاش المؤانسين وخبث سرائر المناصحين ما يجعل كل ولي خصما وكل معين ألتا .
وربما ظن بعض الولاة أن القساوة صرامة فعدل عن الاقتصاد والسداد إلى ضدهما وتجاوز حكم الدين والسياسة إلى غيرهما ولا خير ( 23 آ ) في العدول عن واحد منهما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
« أشد الناس عذابا يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الدنيا »
وإنما الصرامة قلة الغفلة عن الجرائر ومعرفة الأمور على الحقائق حتى لا يتدلس عليه السقيم بالسليم والخائن بالأمين ولا يتصور الخالع بصورة الطائع .
والقساوة تهون في الحدود وتعد في الحقوق يبعثه عليه اتباع شهوته وتحكيم سطوته .
وإذا اعتدل فيه هذان الخلقان فرق لأهل الحق وعنف لأهل الباطل اعتدلت سيرته وصحت سياسته .
والقسوة خلق مركب من البغض والجرأة .
[ 3 - السماحة والعطاء ] :
ثم الخلق الثالث وهو السماحة والعطاء فإن وقف على حده
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 110
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١١٠