تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
[ الفصل الثالث عشر ] [ الأخلاق المتقابلة في الملوك ] : وليعلم الملك أن أربعة أخلاق متقابلة ليس يعرى منها أو من أبدالها ملك فإن استعملت في مواضعها ووقف منها على حدودها خمدت وإن استعملت في غير مواضعها أو خرجت عن حدودها إلى زيادة أو تقصير ذمت . [ 1 - الرقة والرحمة ] : فأحدها الرقة والرحمة تحمد عند اعتدالها وفي موضعها وتذم عند غلبتها وميلها لأنها إذا غلبت أفضت إلى ترك الحدود وإضاعة الحقوق وذلك داع إلى هياج طباع المفسدين وتحريك مطامع المتقلبين فينحل من عرى السياسة ما كان بالرهبة ملتئما وتخوف العقوبة منتظما . ومن نسب إلى رحمة تبطل حدا أو تضيع حقا أو تحدث فسادا كان الفساد عليه أعود وهو لنظره وسياسته أفسد وصار كما قاله المتقدمون كالطبيب الذي يرحم العليل من مرارة الدواء وألم الحديد فتوديه رحمته إلى هلكته وتسوقه الشفقة إلى منيته فتصير رحمته له أبلى من قسوته ورفقه به أضر من غلظته . والرحمة خلق مركب من الود والجزع . [ 2 - القسوة والغلظة ] : ثم الخلق الثاني المقابل لهذا الخلق وهو القسوة والغلظة فإنها إذا غلبت أفضت إلى مجاوزة الحدود في الحياة وعقوبة الأخيار المبراة والمؤاخذة بالتهم والظنون والتسوية بين الشك واليقين فلا يأمن سليم
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 109 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / حسين الساعاتي