لا يدرون أحوال معايشهم ولا يدرون متى يسكنون لراحة أجسامهم ، ولكانت الأمة المستظهرة والمملوك المقهور والبهيم المسخر ليس لهم وقت راحة ، فكان الله أنظر لعباده وأرحم بهم فأرسل جبريل فأمر بجناحه على القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فمحا عنه الوضوء وبقى فيه النور ، وذلك قوله تعالى ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) ، فالسواد الذي ترونه في القمر شبه الخطوط إنما هو أثر ذلك المحو ، قال : وخلق الله الشمس على عجلة من ضوء نور العرش لها ثلاثمائة وستون عروة ، وخلق الله القمر مثل ذلك ، ووكل بالشمس وعجلتها ثلاثمائة وستين ملكا من ملائكة أهل سماء الدنيا قد تعلق كل منهم بعروة من تلك العرى ، والقمر مثل ذلك وخلق لها مشارق ومغارب في قطري الأرض وكنفي السماء ، ثمانين ومائة عين في المشرق وثمانين ومائة عين في المغرب ، فكل يوم لها مطلع جديد ومغرب جديد ما بين أولها مطلعا وأولها مغربا ، فأطول ما يكون من النهار في الصيف إلى آخرها مطلعا وآخرها مغربا ، وأقصر ما يكون من النهار في الشتاء ، وذلك قول الله عز وجل ( رب المشرقين ورب المغربين ) يعنى آخرها ههنا وههنا ، ثم ترك ما بين ذلك من عدة العيون ثم جمعها بعد فقال ( رب المشارق والمغارب ) فذكر عدة تلك العيون كلها . قال : وخلق الله بحرا بينه وبين السماء مقدار ثلاثة فراسخ وهو قائم بأمر الله في الهواء لا يقطر منه قطرة ، والبحار كلها ساكنة وذلك البحر جار في سرعة السهم ، ثم انطباقه ما بين المشرق والمغرب ، فتجرى الشمس والقمر والنجوم الخنس في ذلك البحر ، فوالذي نفس محمد بيده لو أن الشمس دنت من ذلك البحر لأحرقت كل شئ على وجه الأرض حتى الصخور والحجارة ، ولو بدا القمر من ذلك البحر حتى يعاينه الناس كهيئته لافتتن به أهل الأرض إلا من شاء الله أن يعصمه من أوليائه فقال ، حذيفة بأبى أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك ما ذكرت مجرى الخنس في القرآن إلا ما كان من ذكرك اليوم ، فما الخنس يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا حذيفة هي خمسة كواكب البرجيس وعطارد وبهرام والزهرة وزحل فهذه الخمسة الطالعات الغاربات الجاريات مثل الشمس والقمر ، وأما سائر الكواكب فإنها معلقة من السماء تعليق القناديل من المساجد في تخوم السماء ، لهن دوران بالتسبيح والتقديس ، فإذا أحببتم أن تستبينوا ذلك فانظروا إلى دوران الفلك مرة ههنا ومرة ههنا ، فإن الكواكب تدور معها وكلها تزول سوى هذه الخمسة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأعجب من خلق
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 180
مساهمون: علي بن محمد الكناني
ص١٨٠