الرحمن وما بقي من قدرته فيما لم نر أعجب من ذلك وأعجب ، وذلك قول جبريل لسارة ( أتعجبين من أمر الله ) ، وذلك أن الله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب على كل مدينة منها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ ينوب كل يوم على باب من أبواب تلك المدينتين عشرة آلاف في الحراسة عليهم السلاح ومعهم الكراع ثم لا تنوبهم تلك الحراسة إلى يوم ينفخ في الصور ، اسم أحداهما جابرسا والأخرى جابلقا ، ومن ورائهما ثلاث أمم منسك وتاريس وتأويل ومن ورائهم يأجوج ومأجوج وإن جبريل عليه السلام انطلق بي ليلة أسرى بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فدعوت يأجوج ومأجوج إلى دين الله فأنكروا ما جئتهم به فهم في النار ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين فدعوتهم إلى دين الله تعالى وعبادته فأجابوا وأنابوا فهم إخواننا في الدين ، من أحسن منهم فهو مع المحسنين منكم ومن أساء منهم فهو مع المسيئين منكم ، فأهل المدينة التي بالمغرب من بقايا ثمود من نسل مؤمنيهم الذين كانوا آمنوا بصالح ثم انطلق بي إلى الأمم الثلاثة فدعوتهم إلى دين الله تعالى فأنكروا ما دعوتهم إليه فهم في النار مع يأجوج ومأجوج فإذا طلعت الشمس فإنها تطلع من بعض تلك العيون على عجلتها ومعها ثلاثمائة وستون ملكا يجرونها في ذلك البحر الغمر فإذا أرد الله تعالى أن يرى العباد آية من الآيات يستعتبهم رجوعا عن معصيته وإقبالا إلى طاعته خرت الشمس عن عجلتها فتقع في غمر ذلك البحر فإذا أراد أن يعظم الآية ويشدد تخويف العباد خرت الشمس كلها عن العجلة حتى لا يبقى منها على العجلة شئ فذلك حين يظلم النهار وتبدو النجوم ، وإذا أراد الله أن يحول آية دون آية خر منها النصف أو الثلث أو أقل من ذلك أو أكثر في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة فإذا كان ذلك صارت الملائكة الموكلون بالعجلة فرقتين ، فرقة يقلبون الشمس ويجرونها نحو العجلة ، وفرقة يقلبون الشمس عن العجلة يجرونها نحو البحر وهم في ذلك يقودونها على مقدار ساعات النهار ليلا كان ذلك أو نهارا حتى لا يزيد في طلوعها فإذا حملوا الشمس فوضعوها على العجلة حمدوا الله تعالى على ما قواهم من ذلك وقد جعل لهم تلك القوة وأفهمهم علم ذلك ، فهم لا يقصرون عن ذلك شيئا ثم يجرونها بإذن الله تعالى حتى يبلغوا بها إلى المغرب ثم يدخلونها باب العين التي تغرب منها فتسقط من أفق السماء خلف البحر ثم ترتفع في سرعة طيران الملائكة إلى السماء السابعة العليا فتسجد تحت العرش مقدار الليل ثم تؤمر بالطلوع من المشرق فتطلع من العين التي وقت
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 181
مساهمون: علي بن محمد الكناني
ص١٨١