بأخذها عمن يوثق به وغير ذلك مما مرجعه الوثوق بالرواية .
لكن ذكر المولى البهبهاني رحمه الله في فوائده الرجالية : " أن المتعارف المشهور أنه تعديل
وتوثيق للراوي نفسه " . 1
قال : " ولعل منشأه الاتفاق على ثبوت العدالة ، وإنه يذكر لأجل الاعتماد على قياس
ما ذكرنا في التوثيق ، وأن الشيخ الواحد ربما يحكم في واحد بأنه ثقة ، وفى موضع آخر
بأنه ثقة في الحديث ، مضافا إلى أنه في الموضع الأول كان ملحوظ نظره الموضع
الآخر ، كما سيجئ في أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، فتأمل .
وربما قيل بالفرق بين الثقة في الحديث والثقة ، وليس ببالي القائل .
ويمكن أن يقال - بعد ملاحظة اشتراطهم العدالة - : إن العدالة المستفادة من الأول
هي بالمعنى الأعم ، وقد أشرنا وسنشير أيضا أن التي وقع الاتفاق على اشتراطها هي
بالمعنى الأعم .
ووجه الاستفادة إشعار العبارة وكثير من التراجم ، مثل أحمد ابن بشير 2 وأحمد ابن
الحسن وأبيه الحسن بن علي بن فضال والحسين بن أبي سعيد والحسين بن أحمد بن
المغيرة وعلي بن الحسن الطاطري وعمار بن موسى وغير ذلك .
إلا أن المحقق رحمه الله نقل عن الشيخ أنه قال : يكفي في الراوي أن يكون ثقة متحرزا عن
الكذب في الرواية وإن كان فاسقا في جوارحه ، فتأمل " . 3
قلت : قد عرفت أن إشعار العبارة إنما هو في اختصاص الوثوق بالرواية ، لا أعمية
العدالة بحيث تجامع فساد العقيدة ، وما وجدنا في شئ من التراجم المزبورة إشعار
بما ذكره ، فلا ينبغي التأمل في استفادة الإمامية منه على حد استفادتها من إطلاق الثقة ما
لم يصرح بالخلاف ، مضافا إلى ما مر من استفادتها من أمور أخر مشتركة بينهما .
وأما الوثاقة والعدالة فلا يبعد ما أسند إلى المشهور لما مر ، ولوجود العبارتين معا
هامش
1 . فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 68 .
2 . في المصدر : أحمد بن أبي بشير .
3 . فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 26 و 27 .