فالذكر المحدث هو قضية جديدة فيها نبأ عن مستقبل العالم ، وهي مختلفة عن بقية قضايا التشريع أو ما يتعلق بالعالم الآخر أنها قضية دنيوية ( تحدث ) في أرض الواقع ( تذكرّ ) بضرورة العمل .
ومن هنا ارتبط بها التكذيب لا الكفر مباشرة مثلما ارتبط بيوم الدين ( يكذبون بيوم الدين ) فقال معقباً ( ما كانوا به يستهزءون ) . وسوف نلاحظ علاقة سورة النبأ بالطور المهدوي في موضعها .
ج . استعرضت السورة مجموعة الأمم المكذبين بوعد الرسل وكيفية إهلاكهم وهو عرض مختلف عما تذكره السور الأخرى لأنه مرتبط بالنبأ . ومن هنا نعلم لماذا جاء بهذه المفردة خلال العرض في حين أنها اختفت في السور الأخرى . مثال ذلك :
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ) ( الشعراء : 69 )
أو لفظ التكذيب فقد تكرر هنا مع الأقوام :
( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) ( الشعراء : 105 )
( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ) ( الشعراء : 123 )
( فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُم ) ( الشعراء : من الآية 139 )
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ) ( الشعراء : 141 )
( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ) ( الشعراء : 160 )
( كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ) ( الشعراء : 176 )
د . ذكر في السورة لفظ ( المجرمين ) ولفظ ( سلكناه ) في قوله تعالى " كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم " . وكذلك ذكر فيها لفظي ( الأفاك ) و ( الأثيم ) في قوله تعالى
( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ . تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) ( الشعراء : 221 / 222 )
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 479
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٧٩