لأني لو قلت لك :
" إن الذين هربوا أمسكنا بهم " .
هذه العبارة توحي بان الذين هربوا هروبهم معلوم لك ولكن امساكهم هو الخبر الجديد .
لكني لو قلت : " الذين هربوا أمسكنا بهم " فان العبارة تفيد أنك لا تدري بالهروب ولا تدري بالامساك .
وبعد أن تلقى النبي ( ص ) هذا الخبر دخلت ( إنّ ) على كافة المجموعات في السورة بعد ذلك . لاحظ هذه الآيات :
- إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ( محمد : 25 )
- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ( محمد : 32 )
- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( محمد : 34 )
إن الآية الأولى تشير إلى ارتداد قد حصل في حياة النبي ( ص ) فهنا أكشف لك عن واحدة من أكاذيب الاعتباط حينما يزعم أن الارتداد حصل بعد رحيله ولك أن تلاحظ أن هذا الارتداد أمر صعب جداً بعد أن عاصروه أكثر من عقدين من الزمان وشاركوا في أكثر من ثمانين موقعة عسكرية . ولكن الأمر الجديد أصعب من كل ذلك على النفوس التي يبتليها الله بالطاعة وبخاصة ما هو متعلق بالخليفة والاستخلاف .
حتى الملائكة لم يحتملوا الخليفة !
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 469
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٦٩