ح . ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ) ( الحجر : 23 ) .
ط . ( أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ) ( الأعراف : 100 ) .
الفرق بين مغفرة الذنوب وتكفير السيئات
يظهر هذا الفرق في النظام القرآني من خلال ملاحقة الألفاظ وأوّل الاختلافات في الاستعمال نجده في عمل الفعلين في القرآن . فقد استعمل القرآن ( له ) أو ( لكم ) أو ( لهم ) . . الخ مع المغفرة واستعمل لفظ ( عن ) وعنكم وعنهم مع السيئة .
وهذا الفرق الكبير يحدد لنا فوراً ومن غير استعانة بالاستعمالات اللغوية يحدد لنا الاختلاف بين اللفظين .
لان المرء لو قال لك ( افعل لك كذا ) فإنه يختلف عن قوله ( افعل عنك كذا ) .
ففي الأول يقوم بالفعل وعليك أن تؤمن جميع مستلزماته كما لو قال ( أنا ابني لك بناءً ) فالمعنى الصحيح لهذه العبارة أنه يقوم مقامك في عملية البناء فقط ويساعدك في ذلك وبالطبع تقع عليك كافة التكاليف باستثناء القائل فإنه لا يطلب منك أجراً .
ولكن لو قال أنا أبني عنك بناءً فإنه يقصد القيام بذلك عنك بصورة شاملة بحيث أنك لا تفعل أي شيء .
ومن هنا ارتبطت المغفرة بالذنب والخطيئة بينما ارتبط التكفير بالسيئة .
لماذا ؟ لأننا رأينا في مفردة ( ذنب ) أنه يعبّر عن التبعة الثابتة بحيث أنها تعد لاحقة وجزءً من الشيء . فذنوب الإنسان لواحق به لا تنفك عنه . وحينما يغفرها له الله فان ذلك يتم عن طريق توفيقه لاعمال أخرى تزيل هذه التبعات وأصابته بابتلاءات تقطع عنه هذه الذنوب ، ولفظ ( غفر ) يؤدي هذا المعنى
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 463
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٦٣