وتجزأة ، بينما الحلف جائز للمخلوق بغيره تعالى لأنه تحالف وجائز بحقه لأنه معّية وتحالف ولذلك حلف في كثير من المواضع بواو الحلف وقال ( لا أقسم ) في جميع الموارد .
أمّا ما ذكروه عن أبي جعفر وأبي عبد الله فهو نقل للمعنى دون اللفظ كما يظهر إذ كانوا يتساهلون بما يعتقدون ترادفه فعندهم لا فرق بين الحلف والقسم ، فنحن نصحَّح الخبر على القرآن لا العكس . إذا أردنا معرفة الذاريات فعلينا الالتزام بالدلالة العامة للفظ أولاً وابقاء هذه الدلالة في الاجزاء الأخرى من العبارة ثانياً بحث يتم الترابط بين هذه الاجزاء .
فالذاريات نفسها تفعل أفعالاً مترتبة انتظمت أسماء الفاعل لها بالفاء فهي الحاملات وهي الجاريات وهي المقسمات . ومعلوم أن هذا لا ينطبق على أي واحدٍ من الاجزاء سوى الرياح وما يماثلها .
وعندئذ تكون السفن والملائكة والنساء وغيرها من جملة ما يتحقق فعله بسبب الرياح .
فما هي دلالة الذاريات ؟
الواقع أن هذا الاسم وفعله ( ذرا ) له حركة خاصة يمكن تصورها بل ورسمها .
فالذرية تبدأ بواحد ثم يتكاثر العدد فيشكل عند الرسم صورة مخروط .
وذرت الريح الشيء ذرواً : أطارته ، هكذا في القاموس ولكن الحقيقة أن هذا لا يحدث إلا في صورة محددة وهي حينما تكون الأشياء المتطايرة على هيئة مخروط .
ولذلك قالوا : ذرىّ الحب أو النبت نقاهّ في الريح . وأنت تعلم كيف يحدث ذلك إذ يرمي الفلاح بالمذراة كتلة من الحب والتبن بعكس اتجاه الريح فالحب لثقله يكوّن رأس المخروط ويتناثر القش في الهواء على هيئة مخروط .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 412
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤١٢