المشكلة الثالثة : وهي مشكلة الجمع بين المعاني التي ذكروها لألفاظ القَسَم وبين الجواب ، فما هي العلاقة بين الرياح حينما تذري والسفن حينما تجري والملائكة حينما يقسمّون الأمر وبين الوعد الصادق والدين الواقع ؟
بالطبع لا توجد أية علاقة بينهما إذا كان الوعد هو يوم القيامة إذ لا رياح ولا سفن !
وقد حاول الاعتباط إيجاد علاقة ما فزعم ما نصّه :
" لما كانت تلك الأشياء بخلاف مقتضى الطبيعة فقد اقسم الله تعالى بها للدلالة على قدرته في البعث يوم القيامة " .
فالناس اعتادوا أن يقرأوا بغير تمحيص ولا تدقيق في عبارات المفسرين المكررة عند شرحهم للآيات المرتبطة بالظواهر الكونية فهي جميعاً تفسر عندهم بمثل هذه العبارات .
لقد وجدت عبارة " بخلاف مقتضى الطبيعة " في سبعة تفاسير كبيرة !
فهل صحيح أخي القارئ أن حركة الرياح وجري السفن بخلاف مقتضى الطبيعة ؟
أوليست الطبيعة هي تلك الحركة وما يرتبط بها من نزول للأمطار وتكونّ للأنهار وخروج للزروع والثمار مّما تعيش عليه الكائنات ؟ وقال آخرون : الذاريات هي النساء يذرين الأولاد .
وقال آخرون : الذاريات هي الأسباب تذري الخلق وهي من الملائكة . وقال الطوسي في القسم : التقدير القسم برب هذه الأشياء لأنه لا يجوز القسم إلا بالله على ما حكاه قوم وقد روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أنه لا يجوز القسم إلا بالله والله تعالى يقسم بما يشاء من خلقِه .
أقول : أوضحنا الفرق بين القسم والحلف وقلنا لا يجوز الإتيان بعبارة ( اقسم ) للمخلوق إلا بالخالق وهو غير جائز أيضاً بحقهِ تعالى لان القسم براءة
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 411
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤١١