لما ساغ لسامع أن يزعم أن الضارب شيء غير السيف والفارق ثالث غيرهما والفاصل شيء رابع وذلك من أوضح الأمور المعلومة بالسليقة .
المشكلة الثانية : في هذا التفسير هي قولهم المقسّماتِ أمرا الملائكة . وهو أمر رفضه القرآن لان تأنيث الملائكة من أفعال الذين كفروا ، فهم الذين يسمون الملائكة إناثاً :
( إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى ) ( النجم : 27 ) ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) ( الزخرف : 19 )
فإذا قلت فكيف قال في موضع " فنادته الملائكة "
و ( نادت ) للمؤنث ؟
أقول : عجبٌ أن يصدر هذا الاعتراض فالجمع يؤنث لأكثر الذكور ولكن ذكورتهم لا تزول مع الأسماء .
ألا تراه يقول " قالت لهم رُسُلهم " فيؤنث الفعل ولكن إذ جمع قال ( المرسلون ) أو ( المرسلين ) ولا يقول المرسلات إذ لو أنّث الاسم لكان المُسمىّ أنثى .
فكذلك لا يجوز أن تقول المقسمات هي ( الملائكة ) .
وهذا التمييز يدركه العوام بالسليقة فتقول العجوز في الدار : " جاءت الرجال " فإذا أشارت إليهم بالاسم قالت : ( هلاّ أدخلتم هؤلاء الواقفين ) ولا تقول الواقفات .
فان قلت فكيف فاتت هذه الأمور أكابر علماء اللغة والمفسرين وهم أساطين العربية ؟
أقول هم أساطين للاعتباط لا غير ألم ترنا في الكتب السابقة وجدناهم يضعون القاعدة ويخالفونها دوماً فكيف لا يخالفون ما لم توضع له قواعد صارمة كتلك .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 410
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤١٠