كما ذكرت مرات أخرى خلافاً لليل المعتاد كما في قوله تعالى ( والليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر ) والذي يأتي في موضعه .
وهل يرمز هذا الليل المتطاول في صورته الكلية إلى حقبة الظلام التي ( تملأ بها الأرض ظلماً وجوراً ) قبل طور الاستخلاف ؟ نعم قطعاً فإذا كان الحديث عن قطعة بلفظ ( ليلة ) فالمقصود تلك الليلة تحديداً وإذا كان بلفظ ( ليل ) وهو اسم عام أفاد عموم الحقبة المظلمة ووقعت تلك الليلة المخصوصة في دلالته العامة ، كما أثبتناه في ( اللغة الموحدة ) في الفرق بين ( حب ) و ( حبة ) و ( نمل ) و ( نملة ) فهو كذلك في ليل وليلة .
قوله تعالى : " والقمر إذا اتسق " .
قال مجاهد : والقمر إذا اتسق أي إذا استوى .
وقال قتادة : إذا اتسق إذا استدار .
وقال الطوسي : إذا تم نوره واستمر في ضياءه .
وقال في المحيط : اتسق : انتظم .
وقال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز اتسق القمر واتسق أمره واستوسق ،
وناقة واسق : حامل .
أقول : ما أعجلهم بذكر المجاز خصوصاً في القرآن .
ألا يرى أن العبارة وردت في نص يتحدث عن وقائع كونية معينة بعد وقائع تحدث يوم القيامة فما أدراه أن الاتساق لا يكون حقيقياً بعد حدوث خلل في نظام القمر ؟
بلى لو جمعنا أقوالهم المبهمة نشعر أنها تنطوي على معلومات تسربت من رجال يحسنون قراءة النص القرآني .
لأن قول الأول إذا استوى يفيد أنه خرج عن حد الاستواء وهو أمر لا يحدث كل شهر في العادة .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 308
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٣٠٨