السادس : الحتمية في صيغة ( أبشّركم ) أو ( أبشروا )
مسند أحمد بسنده عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ( ص ) : " أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحاً . فقال له رجل ما صحاحاً قال : بالسّوية بين الناس "
ان هذه الألفاظ النبوية قد . . وردت مقترنة في القرآن بالتبشير بالطور المهدوي سواء عذابه أو جناته من حيث كونها واقعة حتماً في عالمنا المنظور .
فالبشارة مرتبطة بالمكان ولكنها مستقبلية في الزمان . فحينما تبشرني بشيء فأني أشعر بتغير موضوعي مستقبلاً بالنسبة لأهدافي الحالّية .
وأنت تعلم أن من ألقاب النبي ( ص ) البشير . لذلك كانت البشائر عامّة للطرفين ، فمن جهة المؤمنين ترى قوله تعالى :
( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) ( البقرة : من الآية 25 ) .
نلاحظ صيغة الجمع ( جنات ) والتي تدل على تخبّط الاعتباط حينما زعَم أنها في المثنى ( جنتان ) يراد به المفرد بينما المجموع أربع جنات ( ومن دونهما جنتان ) ولذلك صيغت بصيغة الجمع ( جنات ) في الموارد الأخرى لأنها أكثر من ثلاثة .
ومن جهة الكفار والمنافقين قال :
( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ( النساء : 138 ) .
( وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ( التوبة : من الآية 3 ) .
وجدنا في النظام القرآني أن ( العذاب الأليم ) وهو أحد ثمانية وثلاثين نوعاً من العذاب ( المختلف الألفاظ ) مرتبط قرآنياً بالطور المهدوي بالاقتران البسيط ، فهو أول أنواع عذاب هذا الطور ولذلك لا تعثر على أي اقتران لفظي بين ( عذاب جهنم ) مثلا وبين لفظ ( البشارة ) بالرغم من تعدد مواردهما .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 188
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١٨٨