تظهر هذه الحتمية في التعابير القرآنية والنبوية بطريقة لغوية خاصة يظهر من خلالها ارتباط هذا الطور بالعنصرين الزمان والمكان بحيث أن وجودهما هُو وجود هذا الطور وغيابه يعني غيابهما وبحيث أن التلاحم بين الزمان والمكان هُوَ النقطة التي لم يبدأ بها الخلق وحسب وإنما هي النقطة التي لأجلها خُلق الخلق وبها ينتهي أيضاً .
ليست حتمية المهدوية إذن إلاّ حتمية الوجود نفسه فهو بغيرها عبث لا هدف من وراءه ذلك لأن الطور المهدوي هُوَ الطور الذي يتم فيع الافتراق الحقيقي بين الاتجاهين .
هُوَ الطور الذي يتم فيه تحقيق المشروع الإلهي والمشروع الذاتي معاً . . إنه طور الحريّة التامّة للاختيار وهنا تقع الحسرة على أصحاب الأنا الذاتية ويتم تمييزهّم عن الآخرين لا من خلال فرز قسري أو بعلم خاص . . فيقال هذا مجرم وهذا بري !
بل من خلال تميز ذاتي خلال العمل والممارسة الحياتية العادية فمثلاً ترى المؤمن وقد إطاعته الكائنات وإذ عنت لأوامِره لامتلاكه جفرة التحكّم بالموجودات وترى المجُرمَ صاحب الأنا المتعالي على الله وقد وقع فريسةً للموجودات التي تعذبّه عذاباً لا قبل له به .
وقد تقول من أين جئت بهذه التصوّر العجيب عن الحياة الأخرى ؟ أقول لأننا لم نكن نفهم اللغة التي كلمّنا بها الله ولم نفهم ما شرحه لنا الرسل والأنبياء ( ص ) ولم نحاول إن نفهم الأمر لأننا وقعنا ضحيةً لأولئك الذين هدّدهم الله بهذه العاقبة المزريّة فقاموا بتقديم الحلّ الإلهي لنا بطريقتهم وبما يلائم أطروحتهم . لقد فهمنا الحل الإلهي من خلال أعداء الله ! .
ألا تلاحظ التعبير القرآني العجيب :
( وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) ( يس : 59 )
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 170
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١٧٠