د . الحكومة العالمية والقائد الموعود
إن الذين يصدرون الأحكام الجزافية يقعون دوماً في تناقضات ، فهو مثلاً أشار إلى ضرورة الحكومة العالمية في موضع من الكتاب واعتبر هذا الهدف شيئاً خيالياً ونوعاً من الأوهام في موضع آخر كما في هذين النصين :
" إن هذه الحروب ستظل مستمرة إلى أن تظهر قوة عالمية قاهرة تحكم في المنازعات وتنفذ أحكامها بالقوة على منوال ما تفعل الحكومات المحلية في منازعات الأفراد " .
هذه الفكرة ممتازة لأنه لاحظ التطور الذي حصل في نظام القبائل ومنازعاتها وتم خلال حقب التاريخ تكوين الدولة التي تضم القبائل وظهرت المؤسسات التي تحاول القضاء على التنازع .
ولذلك فالتطور يستمر حتى تندمج الدول في دولة عالمية واحدة ويتم القضاء على منازعات الدول مثل ما تم القضاء على منازعات الفئات والقبائل والأفراد في الحكومات المحلية .
ولكنه تنكر لهذا الهدف في موضع آخر فقال :
" اصطنع أولئك المفكرون مثلاً عليا للإنسان كما فهل أفلاطون في الجمهورية والفارابي في المدينة الفاضلة وأرشدوا الناس إلى تلك القيم ثقةً منهم أنهم إذا عرفوها أخذوا بالسعي نحوها . . وبهذا يتم الصفاء والهناء في العالم بزعمهم " .
ثم قال :
" أخفقت كل المثل التي جاء بها المفكرون فلم يتأثر بها أحد "
وبشأن القيادة العالمية أو الرئيس العالمي قال :
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 150
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١٥٠