تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
حساب الخلق عقاباً أو ثواباً ما دام الاستخلاف هو الهدف الأساسي من الخلق . لقد كان النبي ( ص ) يقول : " إذا صلح الراعي صلحت الرعية " . لقد ربط صلاح المجتمع بصلاح القيادة ، وإذن فتحديد الراعي هو جزء من التشريع فالكفر به كفر بهذا الجزء والنتيجة هي الكفر بالكل لقوله تعالى : ( وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا . أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) ( النساء : 150 / 151 ) إذن فالاشكالات المذكورة تسقط حينما تكون القيادة العالمية جزء من التخطيط الإلهي على النحو التالي : أ . المثل العليا التي ذكرها عن الحكماء أو الفلاسفة إنما تدل على ضرورة عقلية للحكومة العالمية . ولكن من الواضح أن طريق الوصول إلى هذا الهدف هو من أفكار الفلاسفة فينطوي بالتأكيد على ثغرات واحتمالات يستحيل تحقيقها لأنها لا ترصد حركة المجتمع وتطوره ولا تفكر بالتخطيط الإلهي وعناصره . لكن الاعتراف بهذه الضرورة شيء هام جداً . أنه اعتراف باللا عبثية من الخلق ووجود هدف منه . أنه اعتراف بضرورة الحصول على الجنة . الأمر ليس كما قال الكاتب فهم يفكرون جيداً بهذه الاحتمالات ولذلك كانت تلك المدن الفاضلة والجمهوريات مقصورة على الفضلاء من الناس . ومعنى ذلك أننا ما دمنا أفراداً في غاية الاستقامة فليس هنا أي مانع عقلي من تصور أن يكون الناس كلهم بمثل هذه الاستقامة . وهذا الإمكان العقلي هام جداً في الخطاب الفلسفي للجمهور لأنه ينطوي على تعليم مفاده أن استقامة الجميع تعني سعادة الجميع وزوال الشرور وما
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 152 | عالم سبيط النيلي