هي نماذج خاصة من مناطق معينة فقيرة في كل شيء فقراً فكرياً ومادياً وهي لا تصلح مطلقاً لإصدار أحكام عامة عن السلوك الإنساني .
لقد قلب المعادلة كلها فالعاقل يحب التنازع لكنه لا يظهره والمجنون يظهر التنازع والناتج أن العاقل صار مجنوناً والمجنون صار هو العاقل ! ! .
ومن جهة أخرى لو صحت أقواله بشأن سلوك الأطفال لبطلت المؤسسات التربوية والإصلاحية ولكان القائمون بذلك - بما فيهم أرباب الأسر والأمهات وهيئات التعليم مجانين فعلاً لأنهم يعملون أعمالاً لا جدوى منها ! .
هل تحسب أن مثل هذه ( الأفكار ) تصلح لتكون بحثاً اجتماعياً ؟
ج . فكرة ملائمة للطبيعة لا العكس ! !
بعدما برهن - حسب رأيه السابق - على الطبيعة المتناقضة للإنسان أقترح صياغة نظرية ملائمة للطبيعة الإنسانية بدلاً من إجبار الإنسان على تعديل طبيعته وفق فكرة نصنعها مسبقاً قال :
" ونحن يجب أن نجعل الفكرة ملائمة للطبيعة البشرية بدلاً من أن نجعل الطبيعة ملائمة للفكرة " .
السؤال هو : إذا كانت طبيعة الإنسان متناقضة فهل يقترح صياغة ( فكرة متناقضة ) لتلائمها ؟ وكيف تكون الفكرة ( فكرة ) إذا كانت متناقضة ؟ لأنها في هذه الحالة لا تكون فكرة وإنما أي شيء عبارة عن عبث في عبث .
وإذا كانت الفكرة المتناقضة ملائمة للطبيعة المتناقضة والإنسان شرير بطبعة فهل يعني ذلك أنه يريد استمرار الشرور بدلاً من أن نفكر بإنهائها ؟
إذا كان الجواب نعم لأنه لا فائدة من الإصلاح فما الداعي للفكرة إذن فالشرور مستمرة بفضل الطبيعة الشريرة للإنسان ! . ربما هو حريص على البعض الذين يهدرون جهودهم في البحث عن فكرة ما فهو ينصحهم أن
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 148
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١٤٨