قاتلوا عن دينكم فاقتحم الناس الفرات فغرق ناس كثير ثم عقد المثنى
الجسر وعبر المسلمون ، واستشهد يومئذ ألف وثمانمائة وقال : أربعة آلاف بين
قتيل وغريق ، وانحاز بالناس المثنى بن حارثة الشيباني ، فبعث عمر جرير بن عبد
الله البجلي .
وقال الوليد بن هشام عن أبيه عن جده نحو ذلك .
قال أبو عبيدة : مات أبو بكر والعلاء بن الحضرمي [ 56 ظ ] محاصر أهل
الزارة ( 1 ) فأقره عمر ، فبارز مرزبان الزارة البراء بن مالك فقتله البراء فأخذ سلاحه
ومنطقته فبلغ ثلاثين ألفا ، وقال : هذا مالي فخمسة عمر ، ثم خرج رجل إلى
العلاء فاستأمنه فدله على عين خارجة من الزارة ، كانوا يشربون منها فسدها العلاء
من خارج ، فصالحوه على أن له ثلث المدينة وثلث ما فيها من الذهب والفضة .
وغزا العلاء مدينة الغابة ( 2 ) فقتل من بها من العجم .
وأقام الحج سنة ثلاث عشرة عبد الرحمن بن عوف .
سنة أربع عشرة
فيها فتحت دمشق :
سار أبو عبيدة بن الجراح ومعه خالد بن الوليد فحاصرهم فصالحوه
وفتحوا له باب الجابية وفتح خالد أحد الأبواب عنوة وأتم لهم أبو عبيدة
الصلح .
فحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال : كان خالد على الناس
فصالحهم ، فلم يفرغ من الصلح حتى عزل وولي أبي عبيدة فأمضى أبو عبيدة
صلح خالد ولم يغير الكتاب . والكتاب عندهم باسم خالد . هذا غلط لأن عمر
عزل خالدا حين ولي .
حدثنا عبد الله بن المغيرة عن أبيه قال : صالحهم أبو عبيدة على أنصاف
كنائسهم ومنازلهم وعلى رؤوسهم ، على أن لا يمنعوا من أعيادهم ولا يهدم شئ من
كنائسهم ، صالح على ذلك أهل المدينة وأخذ سائر الأرض عنوة .
هامش
( 1 ) عين الزارة : بالبحرين - مراصد الاطلاع .
( 2 ) الغابة : موضع البحرين - مراصد الاطلاع .