الشام واستخلف على الجزيرة أخاه عبد العزيز بن محمد بن مروان ، فلقيه وجوه
قيس ، الوثيق بن الهذيل بن زفر ويزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ، وأبو الورد
ابن الهذيل بن زفر وعاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي في أربعة أو خمسة آلاف
من قيس ، فساروا معه حتى قدم حلب وبها بشر ومسرور ابنا الوليد بن عبد الملك
أرسلهما إبراهيم بن الوليد حين بلغه مسير مروان ، فصاف القوم ، فخرج أبو الورد بن
الهذيل بن زفر في ثلاث مائة وكبروا وحملوا على مروان حتى كانوا قريبا منه ، ثم
حولوا وجههم وقلبوا أترستهم ( 1 ) ولحقوا بمروان ، وحمل مروان ومن معه فانهزم
مسرور وبشر من غير قتال ، فأخذهما مروان فحبسهما عنده وأسر ناسا كثيرا من
أصحابهما فأعتقهم مروان ، ثم سار مروان حتى أتى حمص فدعاهم إلى المسير
معه والبيعة لوليي العهد الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد [ 253 و ] وهما محبوسان
عند إبراهيم بن الوليد بدمشق . فبايعوه وخرجوا معه حتى أتى معسكر سليمان بن
هشام بن عبد الملك بعد قتال شديد ، وحوى مروان عسكره . وبلغ عبد
العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ما لقي سليمان وهو معسكر في ناحية أخرى فأقبل
إلى دمشق ، فأخرج إبراهيم بن الوليد من دمشق ونزل باب الجابية وتهيأ للقتال ومعه
الأموال على العجل ودعا الناس فخذلوه ، وأقبل عبد العزيز بن الحجاج
وسليمان بن الوليد ، فدخلا مدينة دمشق يريدان قتل الحكم وعثمان ابني الوليد وهما في
السجن ، وجاء يزيد بن خالد بن عبد الله القسري فدخل السجن فقتل
يوسف بن عمر الثقفي والحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد وهما الحملان .
قال إسماعيل : فحدثني عبد الله بن واقد الجرمي أن يزيد بن خالد قتلهما ،
ويقال : ولي قتلهما مولى لخالد بن عبد الله يقال له : أبو الأسد شدخهما بالعمد ،
وأتاهم رسول إبراهيم فتوجه عبد العزيز بن الحجاج إلى داره ليخرج عياله ، فثار
به أهل دمشق فقتلوه واحتزوا رأسه ، فأتوا به أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ،
وكان محبوسا مع يوسف بن عمر وأصحابه ، فأخرجوه فوضعوه على المنبر في قيوده
ورأس عبد العزيز بين يديه وحلوا قيوده وهو على المنبر ، فخطبهم وبايع لمروان ،
وشتم يزيد وإبراهيم ابني الوليد وأشياعهم ، وأمر بجسد عبد العزيز فصلب على باب
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل . ( كلام العرب ترستهم ) .