وفي هذه السنة بعث مسلمة بن عبد الملك هلال بن أحوز المازني إلى
قندابيل ( 1 ) في طلب أهل المهلب ، فالتقوا فقتل المفضل بن المهلب وانهزم الناس ،
وقتل هلال ناسا من ولد المهلب ، ولم يفتش النساء ولم يعرض لهن ، وبعث
بالعيال والأسارى إلى يزيد بن عبد الملك .
فحدثني حاتم بن مسلم قال : لما دخلوا على يزيد بن عبد الملك قام كثير بن
أبي جمعة الذي يقال له كثير عزة فقال :
[ 218 و ] حليم إذا ما نال عاقب مجملا * * أشد العقاب أو عفا لم يثرب
فعفوا أمير المؤمنين وحسبة * * فما تحتسب من صالح لك يكتب
أساؤوا فإن تغفر فإنك قادر * * وأعظم حلم حسبة حلم مغضب
نفتهم قريش عن أباطح مكة * * وذو يمن بالمشرفي المشطب
فقال يزيد : لاطت بك الرحم لا سبيل إلى ذلك ، من كان له قبل آل
المهلب دم فليقم ، فدفعهم إليهم حتى قتل نحوا من مائتين ( 2 ) .
وفي سنة اثنتين ومائة بعث مسلمة بن عبد الملك سعيد بن عبد العزيز على
خراسان فغزا فلم يظفر بشئ ، وقاتله الصغد ، فقتل رجال من بني تميم منهم المغيرة
ابن حبناء وشعبة بن ظهير النهشلي وعبد الله بن زهير العدوي ، ويقال : هذا
في سنة ثلاث ومائة . وفيها غزا العباس بن الوليد بن عبد الملك فافتتح دبسة من
أرض الروم .
وأقام الحج عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري .
وفي آخر سنة اثنتين ومائة أو أول سنة ثلاث ومائة عزل مسلمة بن عبد
الملك عن العراق .
حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده ، وعبد الله بن مغيرة عن أبيه ،
وأبو اليقظان ، وغيرهم قالوا : جمع يزيد بن عبد الملك لأخيه مسلمة العراق سنة
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع : قندابيل : مدينة بالسند قضبة لولاية يقال لها الندهة .
( 2 ) في حاشية الأصل : ( ق غ ثمانين ) . انظر تاريخ الطبري 6 / 2 60 . ط . دار
المعارف . ولاطت بك الرحم : يعني وصلت بك الرحم .