قال خليفة : فيها جمع عبد الملك لأخيه بشر بن مروان العراق ، وقدم
البصرة سنة أربع وسبعين في ذي الحجة . وفيها هدم الحجاج حائط الكعبة الذي
يلي الحجر ، وأخرج الحجر من الكعبة ، وسد الباب الذي في دبر الكعبة ، وبنى حائط
الكعبة مما يلي الحجر ، وأقام الحج للناس . وفيها مات رافع بن خديج وعبد الله
ابن عمر بن الخطاب وأبو سعيد الخدري ، وسلمة بن الأكوع . ومات عبد الله
ابن سعيد بن خيثمة بعد قتل عبد الله بن الزبير .
سنة خمس وسبعين
قرئ على ابن بكير وأنا أسمع عن الليث قال : في سنة خمس وسبعين خرج
عبد العزيز بن مروان إلى الشام وهبط خباب بن مرثد إلى الإسكندرية وتوفي
زياد بن حناطة ، وأمر الأصبغ بن عبد العزيز . وحج عامئذ بالناس أمير المؤمنين
[ 173 و ] عبد الملك بن مروان . وفيها اطلع عمير بن عبيد الخولاني بالجيش إلى
إفريقية .
كتب إلي بكار عن محمد بن عائذ قال : في سنة خمس وسبعين غزا محمد بن
مروان الصائفة ، خرجت فيها الروم إلى الأعماق ( 1 ) في جمادى الأولى ، فلقيهم أبان بن
الوليد بن عقبة بن أبي معيط ود ينار فهزمهم الله .
وفي سنة خمس وسبعين [ قدم الحجاج العراق ] ( 2 ) ، ثم خرج الحجاج عن
الكوفة ، واستحث الناس في قتال الأزارقة ، وخرج فنزل رستق أباذ ، فخلعوه
وبايعوا عبد الله بن الجارود واقتتلوا فقتل ابن الجارود وعبد الله بن حكيم
المجاشعي ، وهرب الغضبان بن القبعثري وعكرمة بن ربعي الفياض من بني تيم
اللات في رجال من أهل العراق فلحقوا بالشام ، ولهم حديث .
قال أبو عبيدة : وفيها خرج داود بن النعمان أحد بني مازن بن عبد القيس
بموقوع ناحية طف البصرة ، وهو أول من اتخذها دار هجرة ، فوجه إليه الحكم بن
أيوب الثقفي وهو والي البصرة فقتله .
هامش
( 1 ) الأعماق : كورة قرب دابق يقال لها : العمق بين حلب وأنطاكية .
( 2 ) وقع طمس في الأصل ذهب به بعض كلمات استدركتها من سياق حديثه عند ذكر
عمال عبد الملك بعد وفاته . انظر أيضا الطبري 6 / 202 . ط . دار المعارف .