الشام ، وهم على الجد ( 1 ) ، فانهزم الناس وعبد الله بن حنظلة متساند إلى بعض بنيه
يغط نوما ، فنبهه ابنه ، فلما فتح عينيه فرأى ما صنع أمر أكبر بنيه فتقدم حتى قتل ،
فلم يزل يقدمهم واحدا واحدا حتى أتى على آخرهم . ثم كسر جفن سيفه وقاتل
حتى قتل .
[ 147 و ] ودخل مسلم بن عقبة المدينة ، ودعا الناس إلى البيعة على أنهم
خول ليزيد بن معاوية يحكم في أهليهم ودمائهم وأموالهم ما شاء ، حتى أتي بعبد
الله بن زمعة ، وكان صديقا ليزيد بن معاوية وصفيا له ، فقال : بايع على أنك
خول لأمير المؤمنين يحكم في دمك وأهلك ومالك . قال : أبايعك على أني ابن عم
أمير المؤمنين يحكم في دمي وأهلي ومالي . فقال : اضربوا عنقه ، فوثب مروان
فضمه إليه وقال : يبايعك على ما أحببت . قال : والله لا أقيلها إياه أبدا ،
وقال : إن تنحى وإلا فاقتلوهما جميعا ، فتركه مروان ، فضربت عنق ابن زمعة .
قال أبو الحسن : وقال عوانة : أتي مسلم بيزيد بن عبد الله بن زمعة فقال :
بايع ، فقال : أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه فأمر بقتله ( 2 ) .
حدثنا وهب قال : حدثني أبي قال : نا الحسن قال : أصيب ابنا زينب يوم
الحرة فحملا إليها فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون . ما أعظم المصيبة علي
فيهما ، ولهي في هذا أعظم علي منها في هذا . أما هذا فبسط يده فقاتل حتى قتل
فأخاف عليه ، وأما هذا فكف يده حتى قتل فأنا أرجو له .
حدثنا وهب بن جرير قال : نا أبو عقيل الدورقي قال : سمعت أبا نضرة
يحدث قال : دخل أبو سعيد الخدري يوم الحرة غارا ، فدخل عليه رجل ثم
خرج ، فقال لرجل من أهل الشام : أدلك على رجل تقتله ؟ . فلما انتهى الشامي
إلى باب الغار قال لأبي سعيد - وفي عنق أبي سعيد السيف - : اخرج إلي . قال :
لا وإن تدخل علي أقتلك ، فدخل الشامي ، فوضع أبو سعيد السيف وقال :
بؤ بإثمك وإثمي ، وكن من أصحاب النار ، وذلك جزاء الظالمين ، فقال أبو
سعيد الخدري : أنت ؟ قال : نعم ، قال : فاستغفر لي ، قال : غفر الله لك .
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، جد الأثافي وجد الموالي : موضعان بعقيق المدينة .
( 2 ) في حاشية الأصل : ( هذا يدل على كفره لعنة الله عليه ) .