قال وهب : وحدثني أبي قال : لما أخرج أهل المدينة [ 146 ] بني أمية
ومروان نزلوا حفيلا ، وكتب مروان إلى يزيد بالذي كان من رأي القوم ، فأمر بقبة
فضربت له خارجا من قصره ، وقطع البعوث على أهل الشام مع مسلم بن عقبة
المري . فلم تمض ثالثة حتى فرغ ، ثم أصبح في اليوم الثالث فعرض عليه الكتاب
وهو يقول :
أبلغ أبا بكر إذا الجيش انبرى * * إذا أتى الجيش على وادي القرى
أجمع نسوان من القوم ترى ( 1 )
قال : وحدثني جويرية بن أسماء قال : سمعت أشياخا من أهل المدينة
يحدثون : أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا يزيد فقال له : ( إن لك من أهل المدينة
يوما ، فإن فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفنا نصيحته ) . فلما صنع
أهل المدينة ما صنعوا وجه إليهم مسلم بن عقبة ، وقد بعث أهل المدينة إلى كل
ماء بينهم وبين أهل الشام فصبوا فيه زقا ( 1 ) من قطران وعوروه ، فأرسل الله عليهم
السماء فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة . قال أبو اليقظان وغيره : إن يزيد
ولى مسلم بن عقبة وهو يتشكى وقال : إن حدث بك حدث فاستعمل حصين بن
نمير .
قال وهب في حديثه عن جويرية قال : فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة
وبهيئة لم ير مثلها ، فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم ، فأمر مسلم
بسريره فوضع بين الصفين ، ثم أمر مناديه قاتلوا عني أو دعوا ، فشد الناس في
قتالهم ، فسمعوا التكبير خلفهم في جوف المدينة ، وأقحم عليهم بنو حارثة أهل
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري 6 / 484 . ط . دار المعارف .
أبلغ أبا بكر إذا الليل سرى * وهبط القوم على وادي القرى
عشرون ألفا بين كهل وفتى أجمع سكران من القوم ترى
أم جمع نفى عنه الكرى * يا عجبا من ملحد يا عجبا
يخادع في الدين يقفو بالعرى .
( 1 ) في الأصل : ( رقا ) بالراء المهملة .