قال : وحدثني ذلك الرجل حديثهم أيضا قال : ومضوا وأقبل رجل من
الحي في يده السيف نحوهم ، فناداه بعض من أشرف عليه من ظهر البيوت :
يا فلان اتق الحرورية ، فقال رجل منهم : لسنا الحرورية ولكنا الحرس ، فأمن
الرجل فقام حتى انتهوا إليه فقتلوه ، ومضوا حتى دخلوا مسجد المعاول ( 1 ) فقتلوا
من فيه ثم مضوا حتى خرجوا إلى رحبة بني علي .
حدثنا وهب قال : حدثني أبي قال : نا جرير بن يزيد أنهم انتهوا إلى رحبة
بني علي ، فخرج عليهم بنو علي ، وكانوا رماة فرموهم بالنبل حتى صرعوهم
أجمعين . قال : فلما أصبحنا غدونا ونحن شباب فإذا هم قد صلبوا عن حفرة
السعدين . قال : فجاءت جارية معها قصعة فيها دراهم فنظرت إليهم فقالت :
( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 2 ) ) ، فأخذت فصلبت معهم . قال :
فكأني أنظر إليها ومعها الدراهم ما يعرض لها أحد . قال : وكان قريب وزحاف
ابني خالة .
حدثنا وهب قال : حد ثني غسان بن مضر قال : حدثني سعيد بن يزيد
قال : خرج قريب وزحاف وزياد بالكوفة وسمرة بالبصرة ، قال : فخرجوا ليلة
فنزلوا مقبرة بني يشكر ، وكانا واعدا خوارج المضرية أن يجتمعوا جميعا في مقبرة بني
يشكر ، فلم توافهم خوارج مضر [ 133 و ] فقال بعضهم لبعض : لو تفرقنا .
فقالوا : قد عرف كل رجل منكم من أين خرج ، وتتبعون في منازلكم فتقتلون ،
وذلك في شهر رمضان وهم سبعون رجلا ، فأقبلوا فمروا ببني ضبيعة ، فأتوا على
شيخ منهم يقال له : حبكان ، فقال حين رآهم : مرحبا بأبي الشعثاء ، وهو
يحسب أنه ابن حصن وكان على الشرط فقتلوه . قال : وتفرقوا في مساجد الأزد
وانطلقت فرقة منهم إلى بني علي ، وأتت فرقة منهم مسجد المعاول ، فخرج عليهم
سيف بن وهب بالترس والرمح في أصحاب له ، فكان يطعن الرجل الطعنة فيشيله
من الأرض فقتل من أتاه ، وخرج على قريب وزحاف شباب من بني علي
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( المعاول : بطن من الأزد وهم بنو معولة بن شمس ) . انظر
جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 384 .
( 2 ) سورة الرعد 13 / 34 .