وولاها عباد بن زياد ، فغزا عباد القند هار حتى بلغ بيت الذهب ، وجمع له الهند جمعا
فقاتلهم ، فهزم الله الهند ، ولم يزل على سجستان حتى مات معاوية . وفيها شتا عبد
الرحمن بن أم الحكم بأرض الروم . وفيها ولى معاوية عبيد الله بن زياد
خراسان . وفيها ولد يزيد بن المهلب ،
مات زياد وهو ابن ثلاث وخمسين ، ويقال : فيها مات عبد الرحمن بن أبي
بكر الصديق .
وفي في إمارة زياد على العراق كان أمر قريب وزحاف ، وهما ابنا خالة .
حدثنا وهب بن جرير قال : حدثني أبي عن جرير بن زيد ( 1 ) قال : خرج
قريب وزحاف في إمارة زياد في سبعين رجلا ، وذلك في شهر رمضان ، فأتوا بني
ضبيعة وهم في مسجدهم ، فلقوا رجلا منهم يقال له : رؤبة بن المخبل فقتلوه .
قال وهب : قال أبي : فحدثني الزبير بن الخريت عن أبي لبيد أن رؤبة بن
المخبل قال في العشية التي قتل في ليلتها في شئ حدث به : إن كنت صادقا فرزقني
الله الشهادة قبل أن أرجع إلى بيتي ، فلقوه تلك الليلة قبل أن يصل إلى منزله
فقتلوه ، ثم أتوا مسجد بني قطيعة .
قال وهب : وحدثني أبي عن قطن الأزرق عن شيخ منهم قال : ما شعرنا
وإنا لقيام في المسجد حتى أخذوا بأبواب المسجد وحكموا ، [ 132 ظ ] ومالوا على
أهل المسجد يقتلونهم ، فوثب القوم الجدر وسعوا إلى الأبواب ، وصعد رجل
المنارة فجعل ينادي : يا خيل الله اركبي ، فصعدوا إليه فقتلوه حتى إذا لم يبق في
المسجد إلا قتيل ، وهرب من هرب ، خرجوا يحكمون في السكة ، وخرج رجل من
بني قطيعة من باب داره فوافق القوم حتى انتهوا إلى باب ، فضربه رجل بالسيف حين
أخرج رأسه فقد لحيه فرجع وأغلق الباب ، وكان عروسا قبل ذلك حديثا ، فقامت
إليه امرأته فشدته بخمار لها مصبوغ ببقم فالتأم وبرا . قال قطن : فأدركته وفي فيه
الضجم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( ف . غ يزيد ) . انظر الجرح والتعديل 2 / 2070 - 2071 .
( 2 ) في المغرب للجواليقي ، البقم : فارسي معرب وهو ضبع أحمر . وفي القاموس
الضجم : عوج في الفم والشدق والشفة والذقن والعنق .