تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
الإعراب : ملك الناس عطف بيان لرب الناس ، ومثله إله الناس . والخناس صفة للوسواس ، ومثله الذي يوسوس . المعنى : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ ) . الخطاب للنبي ( ص ) ، والمراد به الناس لأن النبي لا يلجأ ولن يلجأ إلا إلى اللَّه وحده . وكلمة الرب تطلق على المالك والسيد والمنعم ، وكلمة الملك على المهيمن والمتصرف والقادر ويطلق الإله على الخالق والمبدع والمصور والقابض والباسط . واللَّه سبحانه خالق الناس والمنعم عليهم والمتصرف بهم والمدبر لشؤونهم ، فجدير بهم ان يعبدوه ويعتصموا به وحده . وتسأل : أليس اللَّه خالق كل شيء ، ومالك كل شيء ، فلما ذا خص الناس بالذكر ؟ الجواب : لأن الناس هم الذين ارتابوا بخالقهم ، وكفروا بأنعمه واستعانوا بغيره ، أو كانوا أكثر طغيانا من سائر المخلوقات على وجه العموم ، فخصهم سبحانه بالذكر لعلهم يهتدون . ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ ) . الوسواس بفتح الواو اسم مصدر بمعنى الوسوسة ، وهو الصوت الخفي الذي لا يحس ، وبكسر الواو مصدر ، والفرق بين المصدر واسم المصدر ان الأول ينظر إليه نسبة الفعل إلى فاعل ، واسم المصدر لا ينظر إلى الفاعل بل إلى الفعل فقط وبصرف النظر عن الفاعل ، وعلى أية حال فإن المراد بالوسوسة هنا ما يحاك في النفس من الأفكار السوداء التي تصد عن الحق وسبيله . . وما من أحد ينجو من حديث النفس ووسوستها إلا من عصم اللَّه ، وهو سبحانه لا يؤاخذ العباد على الوسوسة إلا إذا انعكست على قول أو فعل ، قال الرسول الأعظم ( ص ) : « لكل قلب وسواس ، فإذا فتق الوسواس حجاب القلب ، ونطق به اللسان أخذ به العبد ، وإذا لم يفتق الحجاب ولم ينطق به