زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ - 1 الحج » ج 5 ص 308 ( وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ) .
أخرجت كل ما طوته في جوفها من أموات وكنوز ومدن وحضارات ( وقالَ الإِنْسانُ ما لَها ) ؟ ما لهذه الأرض تموج على غير عادتها ؟ ما الذي جرى لها ؟
( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) . حديث الإنسان أن يظهر ما يكنه في نفسه ، وحديث الأرض يوم القيامة أن تبرز للعيان ما ابتلعته من عجائب وغرائب مدى الدهور والعصور . . ولست أدري : هل يشاهد يومئذ علماء الآثار هذا المعرض المذهل المدهش ؟ .
( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ) . كل ما يحدث للأرض يوم القيامة هو بأمر اللَّه تعالى . وقال الشيخ محمد عبده : « ولا مانع من أن يكون خراب الأرض في آخر عمرها بسبب من الأسباب التي تهدم بناءها وتجعلها هباء منثورا » . وكأنه يشير بقوله هذا إلى التفجيرات النووية على سطح الأرض وجوفها مع العلم بأنها لم تكن في أيامه . . وقوله قريب جدا لأن عمر الأرض لا ينتهي بمرور الزمن كما هو شأن الكائنات الحية ، بل بخلل يعرض لها أو لجزء من أجزائها الرئيسية .
( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ) . يوم القيامة يبدل اللَّه الكون غير الكون ، ويلحق آخر الخلق بأوله ، ويذهبون بقضّهم وقضيضهم إلى حيث يرى كل واحد منهم جزاء عمله ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) . في تفسير الرازي وغيره : ان الذرة أصغر النمل . وفي كتاب « القرآن والعلم الحديث » لنوفل « الذرة هي أقل جزء يمكن أن يصل إليه تقسيم المادة ، ولا يزيد حجمها على جزء من عشرة ملايين من المليمتر » .
ويقال أيضا : ان الذرة لا ترى أبدا حتى بأعظم المجاهر ، وانما تعرف بآثارها ، والمعنى واضح ، وهو ان الإنسان يجد غدا عند اللَّه جزاء عمله إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ بالغا ما بلغ العمل من الصغر . . وبديهة ان جزاء كل شيء بحسبه كما وكيفا .
وتسأل : هل المؤمن والكافر في ذلك سواء ، أم ان من كفر باللَّه لا يقبل منه عمل الخير ولا يثاب عليه حتى ولو أتى به لوجه الخير والإنسانية ؟
الجواب : كل شيء بحسابه ، فإذا فعل الكافر خيرا يعذب عذاب الكفر ، ويجزى على عمل الخير بما تستدعيه الحكمة الإلهية من ثواب الدنيا أو التخفيف من
التفسير الكاشف — صفحة 598
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٩٨