الاستغلال والاستعباد في الهند الصينية وغيرها قد لقنت أرباب المعامل والصناعة العسكرية في أمريكا أبلغ الدروس ، ثم يردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئهم بما كانوا يعملون .
( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى ) . هذا انكار على كل من ينهى عن المعروف بطريق أو بآخر ( أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ) . أخبرني عن هذا الضال الذي ينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر - هل هو على حق في نهيه وأمره ( أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهً يَرى ) . لقد كذب هذا الضال بالحق وأعرض عنه ، أفلا يخشى عذاب اللَّه الذي يعلم سره وعلانيته ؟ .
( كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ) . الناصية شعر الجبهة ، والسفع الجذب بشدة ، وكانت العرب تأنف من الجر بالناصية ، وتعده غاية الاذلال والتحقير ، لأنه للحيوان لا للإنسان ، وكاذبة خاطئة أي صاحبها كاذب خاطئ ، والمعنى ليرتدع هذا الضال عن ضلاله وإلا قدمناه بناصيته إلى عذاب الحريق ( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ) النادي المجلس ، وفي الكلام حذف مضاف أي ليدع هذا الضال أهل مجلسه يمنعوا عنه العذاب ، والمراد بأهل مجلسه أعوانه وعشيرته ، ومثله « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلًا » - 56 الإسراء .
( سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) . وهم ملائكة العذاب ، والزبانية من الزبن بفتح الزاي ، وهو الدفع أي ان الملائكة يدفعون بالطاغية إلى نار جهنم ، وأصل « سندع » بالواو في آخر الكلمة ولكنها حذفت في كتابة المصاحف ( كلا ) زجر عن متابعة الطاغية والإصغاء لدعاياته المضللة ( لا تُطِعْهُ واسْجُدْ ) للَّه وحده ، ولا تخش من مخلوق كائنا من كان ( واقْتَرِبْ ) أي وتقرب إلى اللَّه بأعمال الخير ، وأفضلها جهاد الطغاة .
وقسّم الفقهاء السجود إلى سجدة الصلاة المعهودة ، وسجدة السهو ومكانها بعد الصلاة بلا فاصل وموجبها الخلل في الصلاة زيادة أو نقصانا ، والتفصيل في كتب الفقه ، وسجدة الشكر عند تجدد نعمة أو دفع نقمة ، وسجدة التلاوة ، وقد أوجبها الإمامية عند تلاوة آية السجدة من سورة ألم تنزيل ، وسورة حم فصلت ، وسورة النجم ، وسورة العلق ، وما عدا ذلك فهو ندب لا فرض .
التفسير الكاشف — صفحة 589
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٨٩