تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
المشاق ، والى كبح الميول والرغبات بخاصة بذل المال في سبيل الخير ، ومن الأعمال الصالحة أو من أهمها ما أشار إليه سبحانه بقوله : ( فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) . فك الرقبة عتقها حيث كان في المجتمع آنذاك عبيد وإماء ، والمسغبة المجاعة ، والمقربة القرابة في النسب ، والمتربة الفقر الشديد بحيث بلغ بصاحبه ان يفترش التراب ، والتواصي بالصبر ان يوصي المؤمنون بعضهم بعضا بالصبر على الجهاد لإحقاق الحق ، ورفض الاستسلام للباطل ، وأيضا ان يتواصوا بالرحمة ، وهي المواساة وحب الإنسان لأخيه ما يحبه لنفسه ، ومجمل المعنى ان الذي أنفق أمواله حبا بالشهرة والظهور لم يتجاوز العقبة التي بينه وبين النجاة من العذاب والهلاك ، بل هو أخسر الناس صفقة ومن أكثرهم عذابا ، ولو أنه أنفق في سبيل اللَّه وكان من الذين تواصوا بالصبر والرحمة - لتجاوز تلك العقبة ، وكان في أمن وأمان من غضب اللَّه وعذابه . ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) . أولئك إشارة إلى الذين آمنوا وأنفقوا وتواصوا بالصبر والمرحمة ، وأصحاب الميمنة هم الميامين الأخيار الذين يعطون غدا كتب الأمان والسعادة بإيمانهم ( والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ) . أصحاب المشأمة هم المشئومون الأشرار الذين يعطون كتب الخزي والشقاء بشمائلهم ومن وراء ظهورهم ، ويساقون إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت لهم أبوابها ، فإذا دخلوها أطبقت عليهم إلى ما لا نهاية .
التفسير الكاشف — صفحة 568 | محمد جواد مغنية