الإعراب :
كلا حرف ردع وزجر . وتحاضون الأصل تتحاضون لأن المعنى لا يحض بعضكم بعضا . ولمّا صفة لأكل . وجمّا صفة لحب . ودكا حال أي مكررا .
وصفا مصدر في موضع الحال أي مصطفين . والذكرى مبتدأ مؤخر وانّى خبر مقدم . وراضية حال وكذلك مرضية .
المعنى :
( كَلَّا ) . ليست الكرامة عند اللَّه بالمال ، بل بالتقوى ، ولا الإهانة بالفقر ، بل بسوء المقاصد والأعمال ( بَلْ ) أنتم أشر خلق اللَّه للأسباب التالية :
1 - ( لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) . لا تحسنون إلى المشردين الذين لا حامي لهم ولا كفيل من الدولة ولا من ذويهم ، ولا تهتمون بشأنهم ورعايتهم .
2 - ( ولا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) . لا يحث بعضكم بعضا على البذل والإنفاق من أجل البائسين وإصلاح شأنهم .
3 - ( وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ) . التراث هو المال الذي ينتقل من الميت إلى ورثته ، واللم الشديد ، وأكثر الثروات الموروثة فيها حق معلوم للسائل والمحروم ، ولكن الورثة يحرمون صاحب الحق من حقه .
4 - ( وتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ) ميراثا كان أم غير ميراث ، حلالا كان أم حراما ، والجم معناه الكثير .
( كَلَّا ) . لا ينبغي للإنسان أن يشح بالمال في سبيل الخير فإنه مسؤول عن ذلك ( إِذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ) . الدك الدق والضرب ، وتكرار كلمة الدك تشير إلى التتابع أي دكا بعد دك ، والمعنى تزول الجاذبية والتماسك بين أجزاء الأرض يوم القيامة ، ويدك بعضها بعضا ، ويتوالى الدك والضرب حتى ينهار كل ما على وجه الأرض من جبال وعمار . وتقدم مثله في الآية 14 من سورة الحاقة ( وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) . جاء ربك أي أمره وقضاؤه وهيبته وجلاله وحكمه وسلطانه ، وصفّا صفا أي صفوفا متعددة ( وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) .
التفسير الكاشف — صفحة 563
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٦٣