تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) . عاد قوم هود ، وارم اسم قبيلة عاد نسبة إلى أحد أجدادها المسمى بإرم . وقال الشيخ محمد عبده : المراد بالعماد هنا أعمدة خيامهم ، أو هو كناية عما كان لهم من القوة والمنعة . . والأقرب إلى الصواب ان المراد بالعماد هنا المباني والمصانع لأن نبيهم قال لهم مقرعا : « أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ » - 128 الشعراء . أجل ، نحن مع الشيخ محمد عبده في قوله : « روى المفسرون هنا حكايات في تصوير إرم ذات العماد ، كان يجب أن ينزه عنها كتاب اللَّه ، فإذا وقع إليك شيء من كتبهم ، فتخط ببصرك ما تجده في وصف إرم وإياك ان تنظر فيه » . وتقدم الكلام عن عاد ونبيهم هود في ج 3 ص 347 وج 4 ص 239 وج 5 ص 508 وغير ذلك . ( وثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ) . ثمود قوم صالح ، وجابوا الصخر إشارة إلى ما جاء في الآية 149 من سورة الشعراء : « وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ » . وتقدم الكلام عن ثمود ونبيهم صالح في ج 3 ص 350 وج 4 ص 244 وج 5 ص 511 وج 6 ص 26 وغير ذلك ( وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ ) أي المباني العظيمة الثابتة كالأهرام ( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) . الذين وما بعده صفة لعاد وثمود وفرعون ، وخص سبحانه السوط لأنه يومئ إلى تكرار العذاب ، وقد أخذ سبحانه عادا بالريح ، وثمود بالصيحة ، وفرعون وقومه بالغرق ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) . هذا جواب القسم في أول السورة ، وقيل الجواب محذوف والتقدير ليعذبن المجرمين ، والنتيجة واحد على التقديرين ، والمعنى واضح ، وهو انه تعالى يعلم مقاصد العباد وأفعالهم ، ويجازيهم بحسبها . ( فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ) . الإنسان هنا اسم جنس ، وأكرمه ونعمه وسع عليه في الرزق ، وقدر عليه ضيق عليه ، والابتلاء الاختبار ، ومعنى اختباره سبحانه لعبده ان يوجد له سببا يظهره على حقيقته كالغنى والفقر ، فان شكر مع الغنى وصبر مع الفقر استحق الثواب ، وان كفر مع الفقر وطغى مع