تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وهذا هو الفريق الثاني : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ) ذات بهجة وحسن ( لِسَعْيِها راضِيَةٌ ) رضيت أجرها في الآخرة على عملها في الدنيا ( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ) رفيعة وعظيمة في جميع صفاتها ومزاياها ، ومثله « فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ » - 21 الحاقة . ( لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ) كلاما لا جدوى منه ، ومثله « لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا تَأْثِيماً » - 25 الواقعة . ( فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ) جنات تجري من تحتها الأنهار ( فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) عن الأرض ( وأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ) على جانب العين ، فإذا أرادوا الشراب تناولوا بها الماء ( ونَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) النمارق جمع نمرقة ، وهي الوسادة - المسند أو المخدة - ( وزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) الزرابي البسط ، ومبثوثة متفرقة هنا وهناك ، وكل ما جاء هنا في وصف الجنة هو بعض ما تقدم في عشرات الآيات ، وكل ما قيل أو يقال في وصفها فهو تفسير وبيان لقوله تعالى : « وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ » - 71 الزخرف . ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) . وتسأل : لما ذا خص سبحانه الإبل بالذكر دون الحيوانات ؟ . وأجاب الشيخ محمد عبده بأنها أفضل دواب العرب وأعمها نفعا ، ولأنها خلق عجيب ، فإنها على شدتها تنقاد للضعيف ، ثم في تركيبها ما أعد لحمل الأثقال ، وهي تبرك لتحمل ، ثم تنهض بما تحمل مع الصبر على السير والعطش والجوع ، وفيها غير ذلك ما لا يماثلها حيوان آخر . ( وإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ) فوق الأرض بكواكبها اللامعة النافعة ( وإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ) أوتادا للأرض : فسكنت على حركتها ، ولولا الجبال لمادت بأهلها ، وزالت عن مواضعها ( وإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) فجعلها اللَّه لخلقه مهادا يقيمون عليها ويمشون في مناكبها . وتجدر الإشارة إلى أن المراد بالتسطيح هنا تسطيح الأرض في رؤية العين لا في الواقع ، وقد أشار سبحانه إلى كروية الأرض في الآية 5 من سورة الزمر . أنظر ج 6 ص 395 . وقال الشيخ محمد عبده : انما حسن ذكر الجمال مع السماء والجبال والأرض لأن هذه المخلوقات هي ما تقع تحت نظر العرب في أوديتهم وبواديهم . ( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) . هذا أبلغ وأوضح تحديد لمهمة الرسول : التذكير ،