تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الإعراب : قال ابن خالويه في كتاب إعراب ثلاثين سورة : هل لفظه استفهام ، ومعناه « قد » وكل ما في القرآن من « هل أتاك » فهو بمعنى قد أتاك . وجوه مبتدأ وخاشعة خبر ويومئذ متعلق به ، وعاملة خبر ثان وناصبة خبر ثالث . وراضية بدل من ناعمة ولسعيها متعلق براضية . وفيها خبر مقدم ، وسرر مبتدأ مؤخر ، ومرفوعة نعت لسرر . كيف مفعول مطلق بمعنى أي خلق خلقت أو حال أي على أيّ حال خلقت . الا من تولى استثناء منقطع أي لكن من تولى . المعنى : ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) . الخطاب للرسول ( ص ) ولكن السبب الموجب يعم الجميع ، والغاشية القيامة ، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بشدائدها وأهوالها ، والمعنى هل تعرف شيئا عن يوم القيامة ؟ . . ان الناس فيه فريقان : الفريق الأول ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ) يظهر عليها أثر الذل والخزي والهوان ( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) من النصب وهو التعب ، والمعنى ان أصحاب هذه الوجوه عملوا في الدنيا كثيرا ، وتعبوا كثيرا ، ولكن لغير اللَّه . . فما أصابوا من عملهم إلا التعب والكد في الدنيا ، والحسرة والعذاب في الآخرة ، فكان المهنأ لغيرهم ، والعبء على ظهرهم . وفي نهج البلاغة : ان أخسر الناس صفقة ، وأخيبهم سعيا رجل أخلق بدنه في طلب ماله ولم تساعده المقادير على إرادته ، فخرج من الدنيا بحسرته ، وقدم على الآخرة بتبعته ( تَصْلى ناراً حامِيَةً ) تكوى بنار مستعرة ( تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) وهي الشديدة الحرارة ، من أنى الماء يأنى إذا سخن ، وبلغ من الحرارة غايتها ، ومثله « يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ » - 44 الرحمن ( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ) قال صاحب القاموس المحيط : الضريع نبت لا تقربه دابة لخبثه . ومهما يكن فإنه رديء وبيل ، ويكفي أن يكون طعام أهل النار ( لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) لا يدفع ضرا ، ولا يجلب نفعا .