تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
والمعنى ان اللَّه سبحانه يسهل لك يا محمد سبيل الوحي بآياته وأحكامه حتى تحفظها وتبلغها وتعمل بها كما أراد اللَّه . ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) . ليس من شك ان التذكير واجب حتى مع العلم بأنه لا يجدي نفعا لالقاء الحجة وقطع المعذرة والا امتنع الحساب والعقاب ، قال تعالى : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » 165 النساء . وعليه تكون « ان » هنا بعيدة كل البعد عن معنى الشرط والقيد ، وان المراد بها بيان الواقع أي ان الذكرى ينتفع بها من يبتغي الهداية ، أما من يصر على الضلال فلا ينتفع بشيء ، ويدل على إرادة هذا المعنى قوله تعالى بلا فاصل : ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ويَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ) . فالذكرى تنفع لا محالة من يوقظه الخوف من اللَّه ، ولا يعرض عنها إلا شقي أعمت الشهوات بصيرته ، وغلبت عليه شقوته ( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ) بشدائدها وأهوالها ( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ) . ونفسره بقوله تعالى : « والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها » - 36 فاطر ج 6 ص 293 . وقال الشيخ محمد عبده وهو يفسر « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » : إياك ان تنخدع بما يقوله أولئك الذين يلبسون لباس العلماء ، ويزعمون مزاعم السفهاء من أنه لا يجب عليهم التذكير لأنه لا ينفع ، ويحتجون بقوله تعالى : « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » فإن ذلك منهم ضلال وتضليل ، ولو صدق قولهم لما وجب التذكير في وقت من الأوقات لأنه لا يخلو زمان من معاندين ، ولا يسلم قائل من جاحدين ، وقد يعرف بعضهم انه ينطق عن الهوى ولكنه يدافع عن جبنه ، ويحتج لكسله ، ويحب ان يزين نفسه في أعين الناس ، وان أوقعها في سخط اللَّه » . ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) . المراد بالفلاح هنا النجاة من غضب اللَّه وعذابه ، وبالتزكية التطهير من الذنوب والآثام ( وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) . المراد بالذكر هنا ما يقرّب من الخير ، ويبعد عن الشر ، أما حركة اللسان من حيث هي فليست غاية في نفسها . . ولا شيء من أمر اللَّه ونهيه إلا وهو وسيلة لفعل الخير والبعد عن الشر ، وكفى دليلا على هذه الحقيقة قول الرسول الأعظم ( ص ) : انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وقوله تعالى : « وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » 108 الأنبياء أما الصلاة فالمراد بها الصلوات الخمس لأنها عمود الدين .