تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
المعنى : ( كَلَّا ) . ارتدعوا عن التكذيب باليوم الآخر ( إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) هو سجل أثبت فيه أسماء الأبرار وأعمالهم ، وقد أودع في مكان عال يتفق مع مقام الأبرار وعليه يكون معنى كتاب الكتابة ( وما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ) لا يدرك بوهم ، ولا يقدر بفهم ( كِتابٌ مَرْقُومٌ ) . فيه علامات تدل على كريم الأفعال ، وجليل الصفات ( يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) . هذا الكتاب لا ريب فيه ، وهو محسوس يراه كل من يقترب منه . وقيل : المراد بالمقربين الملائكة ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ) . هذا بيان لثواب أهل البر والإحسان ( عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ) . الأرائك الأسرّة وينظرون أي تتمتع أبصارهم بأبهى المناظر وأجملها ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) . تدل ملامحهم انهم من أهل الجنة . وتقدم مثله في الآية 38 من سورة عبس . ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ ) . الرحيق الخمر الصافية . وقد ختمت أوانيها بالمسك بدل الطين ( وفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) . نعيم الجنة هو الذي يستحق السباق والتنافس لأنه باق ببقاء اللَّه ، أما حطام الدنيا فإلى زوال ، وكل حي فيها إلى فناء ( ومِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) . ضمير مزاجه يعود إلى الرحيق ، وهذا الرحيق ممزوج بماء من عين اسمها تسنيم ، وانما سميت بذلك لأن ماءها يأتي من العلو ، فطابق الاسم المسمى كما قال الشيخ محمد عبده . والمقربون هم الأبرار الذين أعد اللَّه لهم ما ذكره من النعيم ، والغرض من هذه الآيات الحث والترغيب في الايمان وصالح الأعمال . ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) . بعد أن ذكر سبحانه المتقين ذكر المجرمين ، وانهم كانوا في الدنيا يختالون ويتعالون على المؤمنين ، ويتخذون منهم مادة للضحك والسخرية . . لا لشيء إلا لعجزهم عن رد الأذى ( وإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ) عليهم ساخرين بهم كما هو دأب الأراذل والأنذال ( وإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ) . متلذذين بالغيبة وذكر السوء ( وإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ) . وهكذا الخونة يزرون بالمخلصين ، والفجرة بالمتقين . وفي تفسير الرازي : مرّ الإمام علي ( ع ) ونفر من المسلمين بجماعة من المنافقين ، فضحكوا وتغامزوا ، ثم رجعوا إلى أصحابهم وقالوا رأينا اليوم الأصلع ، فضحكوا