تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
منه . فنزلت هذه الآية قبل ان يصل علي إلى رسول اللَّه ( ص ) . ( وما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ) . ضمير أرسلوا للكفار ، وضمير عليهم للمؤمنين ، والمعنى ان اللَّه سبحانه ما أرسل الكفار رقباء على المؤمنين حتى يحفظوا أعمالهم ، ويحصوا حركاتهم . وقال الشيخ محمد عبده : ضمير أرسلوا للمؤمنين ، وضمير عليهم للكافرين ، والمعنى قال الكافرون : ما أرسل اللَّه المؤمنين ليرشدونا ويعظونا . وهذا القول خلاف الظاهر وبعيد عن الافهام . ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) . وضحك المؤمنين من المجرمين في اليوم الآخر - خير وفضيلة لأنه استخفاف بأعداء اللَّه ، أما ضحك المجرمين من المؤمنين في الدنيا فهو جريمة كبرى لأنه استخفاف بأولياء اللَّه ( عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ) إلى صنع اللَّه بأعدائه وأعدائهم ، وتنكيله بمن كان يهزأ بهم ويضحك منهم ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) . ثوّب أي جوزي . ضحك الكفار من المؤمنين في الدنيا ، فأضحك اللَّه المؤمنين من الكفار في الآخرة ، واحدة بواحدة ، ولكن شتان ما بين الاثنتين .