تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
المعنى : ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ) بثواب اللَّه ومرضاته ، ومنجاة من عذابه وغضبه ( حَدائِقَ وأَعْناباً ) . خص سبحانه الأعناب بالذكر لأهميتها عند المخاطبين ( وكَواعِبَ أَتْراباً ) حورا في سن واحدة ولم تتدل أثداءهن ( وكَأْساً دِهاقاً ) طافحة بما لذ وطاب ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا كِذَّاباً ) . لا يقولون ولا يسمعون كلاما لا يعتد به ولا أساس له من الحق والواقع ، وفيه إيماء إلى أن أهل الجنة وإن كانوا بلا عمل فإنهم لا يخوضون بما يخوض فيه أهل البطالة في الحياة الدنيا ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) . كلمة جزاء تشير إلى أن الثواب على العمل الصالح حق لا بد منه ، وكلمة عطاء تومئ إلى أن اللَّه يزيدهم من فضله زيادة كافية وافية بما يحبّون ويشتهون . وتقدم مثله في عشرات الآيات ، منها الآية 6 وما بعدها من سورة مريم . ( رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ) . ضمير لا يملكون يعود إلى الخلائق الذين يومئ إليهم ذكر السماوات والأرض لأن اللَّه ربهما ورب من فيهما ، والمعنى ان تلك الحدائق وغيرها مما أنعم اللَّه بها على المتقين ، هي من الرحمن الرحيم ومالك الملك الذي لا أحد يملك ان يخاطبه يوم القيامة في شأن الثواب والعقاب ، فهو وحده يتصرف ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً ) . قيل : المراد بالروح هنا جبريل لأن اللَّه سبحانه أسماه بالروح الأمين في الآية 193 من سورة الشعراء : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » . وقال الشيخ عبده : « الروح من مخلوقات اللَّه المغيبة عنا التي لم نكلف بالبحث عن حقائقها » . والمعنى ان الملائكة يصطفون في يوم القيامة ، ويملئون الجو هيبة ورهبة ، وهم على طاعتهم وقربهم من اللَّه لا يتحركون بأية حركة ، ولا ينطقون بأية كلمة إلا بإذن منه تعالى ، وهو لا يأذن بالكلام لهم ولغيرهم إلا من كانت حياته كلها صوابا وصدقا ، وعدلا وحقا ، وأيضا لا يقول المأذون له إلا ما شاء اللَّه وأراد . ( ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ) . يوم القيامة حق لا ريب فيه ، والناس يومذاك فريقان : فريق إلى النار والبعد عن اللَّه ورحمته ، وفريق إلى القرب من اللَّه وجنته ، والطريق إليها واضح وممهد . وهو العمل الصالح مع